محمد تقي النقوي القايني الخراساني

283

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

بطريق أولى أليس كلامنا في عليّة تعطيل الحدّ على المغيرة وانّه باىّ دليل عطَّله في صدر الاسلام فإن كان سببه فتوى أبي حنيفة ومن يحذو حذوه فيلزم تقديم المعلول على العلَّة بزمان طويل وان كان سببه حكم الرّسول فعليكم بالاثبات وان كان سببه ميله وهواه كما هو الأقوى فثبت المطلوب . وامّا الاحكام الَّتى نقلها عن أبي حنيفة فهي ليست شبهة بكلمات العقلاء فضلا عن العلماء والائمّة ولا يمكن عدّها من الاحكام الشّرعيّة إذ كيف يعقل انّه إذا رجع المقرّ عن اقراره في وسط الحدّ خلَّى سبيله ألم يسمع انّ الانكار بعد الاقرار باطل فلو كان الامر كما ذكره يلزم تعطيل الحدود مطلقا إذ قلَّما يتّفق انّ المشهود عليه بعد الشّروع بإقامة الحدّ عليه لا يندم على اقراره فلازم ذلك كما ترى تعطيل الحدّ وهكذا الكلام في سائر فتاواه وللبحث فيه مقام آخر . وامّا - قوله وقال الفقهاء ويجب ان يبتدر الشّهود برجمه إذا تكاملت - الشّهادة فان امتنعوا من الابتداء برجمه سقط الحدّ إلى آخره فاوّل ما فيه هو انّ هذا الحكم كسائر احكامهم من مخترعات أهوائهم وأنفسهم وليس منه اثر في الشّرع النّبوى ولا ادرى من اين ثبت لهم هذا وأمثاله فانّ الشّهود ليست وظيفتهم الَّا الشّهادة وامّا الرّجم فليس من وظائفهم بل هو وظيفة الامام أو من قام مقامه سواء تصدّى ايّاه بنفسه أو من يأمره به نعم لا اشكال في كون الشّهود مأمورين برجمه إذا امرهم الامام به من حيث انّهم كسائر افراد النّاس في اجراء الحكم وامّا كون الرّجم يجب عليهم فلم يدلّ عليه دليل من عقل ولا